→ كل المقالات

الأعداد في القرآن والسنّة

مئة وأربع عشرة سورة. خمس صلوات في اليوم. تسعة وتسعون اسمًا. بعض الأعداد في الإسلام مألوفة إلى حدّ أننا قلّما نتوقّف لنسأل من أين جاءت، أو ما الذي وراءها. لكلٍّ منها مصدر، ولكثير منها قصة عن رحمة الله.

يجمع هذا المقال أعدادًا ثابتة من القرآن والسنّة الصحيحة: كيف يُعدّ القرآن ويُقسَّم، وأعداد الصلاة، والأسماء، والأنبياء، والسماوات السبع، وآية تغيّر فيها عدد تخفيفًا لعبء. ومع كلٍّ منها مصدره. وفي الختام ملاحظة قصيرة عمّا نتركه عمدًا: الإعجاز العددي.

في لمحة

114سورة
6,236آية، في العدّ الكوفي
30جزءًا للقراءة
17ركعة مفروضة في اليوم

114 سورة

في القرآن 114 سورة، من الفاتحة إلى الناس. أطولها البقرة، وآياتها 286؛ وأقصرها، كالعصر والكوثر والنصر، ثلاث آيات. وكل سورة تُفتتح بـبسم الله الرحمن الرحيم إلا سورة واحدة، هي التوبة (9). وتأتي البسملة مرة أخرى داخل سورة، في كتاب سليمان إلى ملكة سبأ (القرآن 27:30)، فيكون مجموع ورودها 114 مرة.

تصنّف عناوين المصحف المتداول 86 سورة مكية (نزلت قبل الهجرة) و28 سورة مدنية (نزلت بعدها). ويختلف العلماء في بضع سور، فهذا هو التصنيف الشائع لا إجماع على كل سورة. وتُفتتح تسع وعشرون سورة بالحروف المقطّعة، مثل الم (القرآن 2:1)، وهي مأخوذة من أربعة عشر حرفًا مختلفًا من حروف الهجاء. ومعناها علمه عند الله، ويحذّر العلماء من إقحام الحسابات فيها.

6,236 آية، ولماذا توجد أعداد أخرى

إن عددتم آيات مصحف مطبوع متداول اليوم، وجدتموها 6,236. وهذا المجموع يتبع العدّ الكوفي، أي طريقة علماء الكوفة في تقسيم الآيات، وهو العدّ المستعمل مع رواية حفص عن عاصم المطبوعة في أكثر أنحاء العالم.

وكان للمراكز المبكرة الأخرى، المدينة ومكة والبصرة ودمشق، أعدادها الخاصة، ومجاميعها تختلف قليلًا. وهذا يفاجئ الناس كثيرًا، لكن لا شيء في النصّ يتغيّر. فالكلمات واحدة؛ والأعداد تختلف فقط في مواضع انتهاء بعض الآيات. ومن المواضع التي يظهر فيها ذلك الفاتحة: فالعدّ الكوفي يجعل البسملة آيتها الأولى، بينما لا تعدّها أعداد أخرى آية، وتقسم الآية الأخيرة إلى آيتين، فتكون الفاتحة سبع آيات على الوجهين. ويقارن ريموند فارين بين هذه الأنظمة بالتفصيل في دراسة نُشرت عام 2019 (Farrin، 2019). ترقيم مختلف، ونصّ واحد.

30 جزءًا: خريطة للقارئ

تقسم أكثر المصاحف القرآن إلى 30 جزءًا، كل جزء حزبان، وكل حزب أرباع: فيكون المجموع 60 حزبًا و240 علامة ربع. وقد أُضيفت هذه التقسيمات لاحقًا لتعين الناس على تنظيم قراءتهم. وليست جزءًا من النصّ المنزل، ولا تقع دائمًا عند بداية سورة أو قصة.

لكنها تردّد صدى نصيحة حقيقية. فقد أمر النبي ﷺ عبد الله بن عمرو أن يختم القرآن في شهر؛ فلمّا قال عبد الله إنه يطيق أكثر، انتهى به إلى أن يختمه في سبع ولا يزيد على ذلك (صحيح البخاري 5054). وجزء في اليوم يختمه في شهر، ولهذا يقرأ كثيرون جزءًا كل يوم في رمضان (انظروا دليلنا عن رمضان).

خمس صلوات، سبع عشرة ركعة

فُرضت الصلوات الخمس على النبي ﷺ ليلة الإسراء والمعراج. وكان الأمر في بدايته خمسين صلاة في اليوم. وبنصيحة موسى عليه السلام، رجع النبي ﷺ يسأل التخفيف مرة بعد مرة، حتى صارت خمسًا، فقال الله: هي خمس، وهي خمسون، لا يُبدَّل القول لديّ (صحيح البخاري 349). خمس صلوات تُؤدّى، وأجر خمسين يُنال.

وركعاتها: الفجر ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع: سبع عشرة في المجموع، كما صلّاها المسلمون عملًا متّصلًا منذ عهد النبي ﷺ. وبيّنت عائشة أن الصلاة فُرضت أول ما فُرضت ركعتين؛ ثم زيد في صلاة الحضر، وأُقرّت صلاة السفر على حالها (صحيح البخاري 350). ولهذا يقصر المسافر الرباعية إلى ركعتين (القرآن 4:101).

وحول الصلاة أعداد أخرى. فصلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة، في رواية ابن عمر (صحيح البخاري 645، صحيح مسلم 650)، وبخمس وعشرين في رواية أبي سعيد (صحيح البخاري 646). ويجمع العلماء بين الروايتين بوجوه عدّة، وكلتاهما صحيحة. وفي السجود تلامس الأرضَ سبعة أعضاء: الجبهة مع الأنف، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين (صحيح البخاري 812). وبعد الصلاة، التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثًا وثلاثين مرة لكلٍّ منها، ثم تمام المئة، يحمل وعدًا عظيمًا بالمغفرة (صحيح مسلم 597؛ انظروا الأذكار بعد الصلاة).

خمس صلوات تُؤدّى، وأجر خمسين يُنال.

تسعة وتسعون اسمًا

قال النبي ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» (صحيح البخاري 6410، صحيح مسلم 2677). ويبيّن العلماء أن «إحصاءها» أكثر من ترديد قائمة: معرفتها، وفهمها، والعمل بما تعلّمه.

والحديث في البخاري ومسلم لا يسرد الأسماء. أما القائمة المشهورة التي يحفظها الناس فمصدرها رواية أطول في جامع الترمذي (3507)، ويرى كثير من علماء الحديث أن سرد الأسماء فيها مُدرج من بعض الرواة وليس من كلام النبي ﷺ. ولهذا تختلف القوائم التي جمعها العلماء اختلافًا يسيرًا، وكلٌّ منها مجموع من القرآن والأحاديث الصحيحة. وفهم أكثر العلماء الحديث على أنه يصف مجموعة خاصة من الأسماء، لا أنه حصر لأسماء الله. ودليلنا عن الأسماء الحسنى يعرضها واحدًا واحدًا، مع مصادرها.

خمسة وعشرون نبيًّا مسمّى

يسمّي القرآن خمسة وعشرين نبيًّا، ثمانية عشر منهم في مقطع واحد (القرآن 6:83–86). ويذكر أيضًا أن من الرسل من قصّ الله علينا ومنهم من لم يقصص (القرآن 4:164)، فالخمسة والعشرون هم من نستطيع تسميتهم يقينًا، لا عدد الأنبياء كلهم. وقد كتبنا عن الخمسة والعشرين جميعًا، وكيف صارت حياتهم بطاقات قصصية، في خمسة وعشرون نبيًّا، مشهدًا بعد مشهد.

سبع سماوات

يتحدّث القرآن عن سبع سماوات طباقًا (القرآن 67:3)، وعن الأرض «مثلهنّ» (القرآن 65:12). وفي حديث الإسراء والمعراج يُعرج بالنبي ﷺ عبر السماوات واحدة بعد واحدة، فيلقى في كلٍّ منها نبيًّا (صحيح البخاري 349). فالآيات تذكر العدد، وأما حقيقتها فمن الغيب. وسترون أحيانًا من يطابقها مع طبقات الغلاف الجوي، لكن القرآن لا يقول ذلك، ولا نقوله نحن.

عدد تغيّر تخفيفًا لعبء

من أبرز الأعداد في القرآن نسبةٌ تتغيّر من آية إلى التي تليها. ففي المعارك الأولى قيل للمؤمنين إن عشرين صابرين يغلبون مئتين: واحد أمام عشرة (القرآن 8:65). ثم تخفّف الآية التالية ذلك مباشرة:

ٱلْـَٔـٰنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ

خفّف الله عنكم: رفع عنكم بعض المشقّة · ضعفًا: عجزًا وقلّة طاقة · فصار الواحد أمام اثنين.

القرآن 8:66

من واحد أمام عشرة إلى واحد أمام اثنين. وبيّن ابن عباس أن الأمر الأول شقّ على المسلمين، فخفّف الله عنهم، وأنه نقص من صبرهم بقدر ما خُفّف عنهم (صحيح البخاري 4652، 4653). والدرس أبعد بكثير من القتال: فالله يعلم ضعفنا، وشرعه يراعيه.

أعداد الرحمة والأجر

  • عشر، وسبع مئة. الحسنة تُكتب بعشر أمثالها (القرآن 6:160). والإنفاق في سبيل الله كحبّة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مئة حبّة: سبع مئة (القرآن 2:261). وأخبر النبي ﷺ أن الحسنة تُكتب بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف وأكثر، وأن السيئة إذا عُملت كُتبت واحدة، وإن هُمّ بها ولم تُعمل كُتبت حسنة (صحيح البخاري 6491، صحيح مسلم 131).
  • ألف شهر. ليلة القدر خير من ألف شهر (القرآن 97:3)، أي أكثر من ثلاث وثمانين سنة، وهي أطول من أكثر الأعمار.
  • اثنا عشر شهرًا، أربعة حُرُم. عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم (القرآن 9:36)، والشهر القمري تسعة وعشرون يومًا أو ثلاثون (صحيح البخاري 1913).
  • ربع العُشر. زكاة الفضة ربع العُشر، أي جزء من أربعين، اثنان ونصف في المئة، إذا بلغت مئتي درهم (صحيح البخاري 1454).
  • ثمانية أبواب. للجنة ثمانية أبواب، منها الريّان للصائمين (صحيح البخاري 3257).

الأعداد في القصص

لقصص القرآن أعدادها الخاصة. فقد لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا (القرآن 29:14). وواعد الله موسى ثلاثين ليلة وأتمّها بعشر، فكانت أربعين (القرآن 7:142). ولبث أصحاب الكهف في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعًا (القرآن 18:25). وفي عددهم يذكر القرآن ظنون الناس: ثلاثة، وخمسة، وسبعة، ثم يقول: ربي أعلم بعدّتهم (القرآن 18:22). وأحيانًا يكون أهمّ ما يعلّمه العدد متى نكفّ عن العدّ.

ما نتركه: الإعجاز العددي

ابحثوا عن «الأعداد في القرآن» وستجدون سريعًا الإعجاز العددي: دعاوى أن كلمة ما تتكرّر بعدد أيام السنة تمامًا، أو أن النصّ كله مبنيّ على العدد تسعة عشر. وأوّاب يستبعد هذه عمدًا. فمثل هذه الإحصاءات تتغيّر بحسب صيغ الكلمة التي تُدخلونها، والآيات التي تعدّونها، وتلك التي تتجاوزونها، ومع كثرة الاختيارات يمكن «العثور» على أيّ نمط تقريبًا. فليست دليلًا، والقرآن لا يحتاج إليها.

والعدد تسعة عشر نفسه يحسن أن يُقرأ في سياقه. يقول القرآن عن النار: «عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ» (القرآن 74:30)، وتبيّن الآية التالية أن عدّة خزنتها جُعلت فتنة، ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانًا (القرآن 74:31). فالقرآن يخبرنا بالغاية من العدد. ونقف عند ذلك.

أما الأعداد في هذا المقال فمختلفة. فكلٌّ منها منصوص عليه في آية أو حديث صحيح، أو هو عدّ مباشر للمصحف، وكلٌّ منها يعلّم شيئًا. وفي بطاقات المعرفة مجموعة كاملة منها، «الأعداد في القرآن والسنّة»، مع كل مصدر على ظهر البطاقة، ويشرح التوثيق هو الأصل كيف نتحقّق منها.

الأسئلة الشائعة

كم عدد آيات القرآن؟

في المصحف المطبوع المتداول 6,236 آية، بحسب العدّ الكوفي. وتعطي أعداد قديمة أخرى مجاميع مختلفة قليلًا لأنها تقسم بعض الآيات في مواضع مختلفة. وكلمات القرآن واحدة في كل عدّ.

من أين جاءت أسماء الله الحسنى التسعة والتسعون؟

العدد مصدره حديث صحيح في صحيح البخاري وصحيح مسلم. أما القائمة المشهورة فمصدرها رواية في جامع الترمذي، ويرى كثير من علماء الحديث أن سرد الأسماء فيها مُدرج من بعض الرواة، ولهذا تختلف قوائم العلماء اختلافًا يسيرًا.

لماذا كانت الصلوات اليومية خمسًا؟

ليلة الإسراء والمعراج فُرضت الصلوات أولًا خمسين في اليوم، ثم خُفّفت إلى خمس، وقال الله إن الخمس لها أجر الخمسين (صحيح البخاري 349). ومجموع ركعاتها المفروضة سبع عشرة ركعة.

هل «إعجاز العدد 19» صحيح؟

لا. فالأنماط المبنية على العدد تسعة عشر، أو على عدّ الكلمات، تتوقّف على اختيار ما يُعدّ، ولا تُقبل دليلًا. والقرآن نفسه يبيّن أن العدد في 74:30 جُعل فتنة (74:31). وأوّاب يترك الإعجاز العددي.

المصادر

إحالات القرآن تفتح الآية على quran.com، وإحالات الحديث تفتح الرواية على sunnah.com حيث يمكن قراءة النصّ كاملًا. وروايات صحيح البخاري وصحيح مسلم مقبولة الصحة عند علماء الحديث؛ أما سائر الكتب فيُذكر الحكم بجانب الإحالة.

  1. القرآن 27:30: البسملة في كتاب سليمان.
  2. القرآن 2:1: الحروف المقطّعة، «الم».
  3. القرآن 4:101: قصر الصلاة في السفر.
  4. القرآن 6:83–86 و4:164: الأنبياء المسمَّون، ورسل لم يُقصص علينا خبرهم.
  5. القرآن 67:3 و65:12: سبع سماوات، ومن الأرض مثلهنّ.
  6. القرآن 8:65 و8:66: واحد أمام عشرة، خُفّف إلى واحد أمام اثنين.
  7. القرآن 6:160 و2:261: الحسنة بعشر أمثالها؛ والحبّة ذات السبع مئة.
  8. القرآن 97:3 و9:36: خير من ألف شهر؛ واثنا عشر شهرًا منها أربعة حُرُم.
  9. القرآن 29:14 و7:142 و18:25 و18:22: السنوات الـ950 لنوح، والليالي الأربعون لموسى، وأصحاب الكهف.
  10. القرآن 74:30 و74:31: «عليها تسعة عشر»، والغاية من ذكر العدد.
  11. صحيح البخاري 5054: ختم القرآن في شهر، وألّا يُختم في أقل من سبع.
  12. صحيح البخاري 349: الإسراء والمعراج: الخمسون صلاة تصير خمسًا؛ والسماوات السبع.
  13. صحيح البخاري 350: فُرضت الصلاة أول ما فُرضت ركعتين.
  14. صحيح البخاري 645 وصحيح مسلم 650: الجماعة تفضل بسبع وعشرين درجة.
  15. صحيح البخاري 646: الجماعة تفضل بخمس وعشرين درجة.
  16. صحيح البخاري 812: السجود على سبعة أعظم.
  17. صحيح مسلم 597: ثلاث وثلاثون من كلٍّ منها بعد الصلاة، وتمام المئة.
  18. صحيح البخاري 6410 وصحيح مسلم 2677: إن لله تسعة وتسعين اسمًا.
  19. جامع الترمذي 3507 (يرى كثير من علماء الحديث أن سرد الأسماء مُدرج من بعض الرواة، وليس من كلام النبي ﷺ): الرواية التي تسرد الأسماء.
  20. صحيح البخاري 4652 وصحيح البخاري 4653: ابن عباس في 8:65–66.
  21. صحيح البخاري 6491 وصحيح مسلم 131: الحسنات تُكتب من عشر إلى سبع مئة ضعف وأكثر.
  22. صحيح البخاري 1913: الشهر تسعة وعشرون أو ثلاثون.
  23. صحيح البخاري 1454: زكاة الفضة ربع العُشر.
  24. صحيح البخاري 3257: أبواب الجنة الثمانية، والريّان.
  25. Farrin R. (2019). The verse numbering systems of the Qurʾān: a statistical and literary comparison. Journal of the International Qur’anic Studies Association.
  26. Tanzil, Qur’an metadata، أعداد السور والآيات والأجزاء والأحزاب في المصحف المتداول.
افتحوا مجموعة الأعداد اختبروا معرفتكم