أوّاب كلمة قرآنية تصف من يرجع إلى الله مرة بعد مرة: بعد الزلّة، وفي الذكر، وفي التسبيح. ليست وصفًا لمن لا يقع أبدًا، بل لمن يعود دائمًا.
في لمحة
الكلمة وجذرها
«أوّاب» من الجذر العربي (أ و ب) الدالّ على الرجوع؛ يقال: آبَ يَؤوبُ أَوْبًا إذا رجع. ومن الجذر نفسه «المآب»، أي المرجع، وقد جاء في القرآن وصفًا لحسن العاقبة: «وَحُسْنَ مَآبٍ» (القرآن 38:25). وصيغة «فعّال» صيغة مبالغة تدلّ على الكثرة والدوام، فالأوّاب ليس من رجع مرة واحدة، بل من صار الرجوع إلى الله دأبَه.
وفي العربية كلمة قريبة منها هي «توّاب» من الجذر (ت و ب). وإذا وُصف بها الله فـ«التوّاب» هو الذي يقبل التوبة مرة بعد مرة: «إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» (القرآن 2:37). أما «الأوّاب» فوصفٌ للعبد: هذا يعود دائمًا، وذاك يقبل دائمًا.
أين وردت كلمة «أوّاب» في القرآن
وردت الكلمة خمس مرات بلفظ «أوّاب»، ومرة بصيغة الجمع «الأوّابين». وثلاثٌ من الخمس في الثناء على أنبياء بأسمائهم:
وَوَهَبْنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيْمَـٰنَ ۚ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ
أي: وهب الله لداود ابنه سليمان، فنِعمَ العبد هو، إنه كثير الرجوع إلى ربه.
القرآن 38:30
- داود عليه السلام، ص: 17. «وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ» (38:17)
- الطير مع داود، ص: 19. «وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ». والمعنى هنا ترجيع التسبيح مرة بعد مرة، كما في سبأ: 10 حيث أُمرت الجبال أن تُرجّع التسبيح مع داود: «يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ». (38:19، 34:10)
- سليمان عليه السلام، ص: 30. «نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ» (38:30)
- أيوب عليه السلام، ص: 44. «إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ» (38:44)
- أهل الجنة، ق: 32. «هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ» (50:32)
- بصيغة الجمع، الإسراء: 25. «رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا» (17:25)
تأمّلوا من الذي أُثني عليه: داود وسليمان كانا ملكين، وأيوب ابتُلي سنواتٍ بالمرض والفقد. حياةٌ لا تكاد تتشابه، ومع ذلك جمعتهم كلمة واحدة: كانوا يرجعون إلى الله دائمًا. ووعدُ سورة ق ليس لمن لم يزلّ قط، بل للأوّاب.
صلاة الأوّابين
وسمّى النبي ﷺ بهذا الاسم صلاةً أيضًا. رأى زيد بن أرقم قومًا يصلّون الضحى في أول وقتها، فروى أن رسول الله ﷺ قال: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» (صحيح مسلم 748)، أي حين تجد صغار الإبل حرّ الشمس. هي صلاة الضحى إذا ارتفع النهار واشتدّ: ركعات في منتصف يوم مزدحم، في الساعة التي يسهل فيها أن يُنسى الرجوع إلى الله.
«أوّاب» اسمًا
ويُسمّى بـ«أوّاب» الأولادُ أيضًا، وهو اسم يحمل الرجاء: ليس ادّعاءً للكمال، بل وعدٌ بالعودة الدائمة. وهو الرجاء نفسه وراء تطبيق أوّاب: مهما شدّك اليوم بعيدًا، فالصلاة القادمة طريق العودة.
الأسئلة الشائعة
ما معنى «أوّاب» في اللغة العربية؟
«أوّاب» صيغة مبالغة من الأَوْب، أي الرجوع، ومعناها الكثير الرجوع إلى الله: بالتوبة والذكر والتسبيح. وتدلّ الصيغة على عادة دائمة، لا على فعلٍ مرة واحدة.
هل «الأوّاب» من أسماء الله؟
لا. «أوّاب» وصفٌ لعباد الله. أما الاسم القريب منه من أسماء الله فهو «التوّاب»، أي الذي يقبل التوبة مرة بعد مرة (القرآن 2:37)، وهو من جذر آخر.
أين ذُكرت كلمة «أوّاب» في القرآن؟
بلفظ «أوّاب» في سورة ص (الآيات 17 و19 و30 و44) وفي سورة ق (الآية 32)، وبصيغة الجمع «الأوّابين» في سورة الإسراء (الآية 25). وجاء فعلٌ من الجذر نفسه، «أَوِّبِي»، في سورة سبأ (الآية 10).
ما هي صلاة الأوّابين؟
سمّى النبي ﷺ صلاة الضحى حين يشتدّ حرّ النهار صلاةَ الأوّابين (صحيح مسلم 748). ويُطلق بعض الناس الاسم على نوافل بعد المغرب، لكن الحديث الصحيح جعله لصلاة الضحى.
كيف تُنطق «أوّاب»؟
تُنطق «أَوَّاب»: بتشديد الواو والوقوف عليها لحظة، ثم «اب» قصيرة واضحة دون مدّ زائد.